عنوان القصيدة: بِيرُوتُ، يَا حِبْرَ القَصَائِدِ الحَمْرَاءِ
الشاعر: أَحْمَدُ صَالِحُ سَلُوم
بَيْرُوتُ يَا زَهْرَةَ غَارْدِينْيَا
تَبْكِي قُرْبَ مَرْفَأِ الدُّنْيَا السَّابِحَةِ فِينَا
وَٱلسَّلَامُ
بَيْرُوتُ يَا قَمَرًا يُسَافِرُ فِي كُلٍّ مِنَّا
خَلَجَانًا وَلَازَوَرْدًا ووِجْدَان
بَيْرُوتُ يَا حُبًّا ظَلَّلَ أَلْوَانَنَا
بِآخِرِ ٱلْأَفْرَاحِ
بَيْرُوتُ يَا نَصْرًا لِيَلكِيَا
ضِدَّ غُزَاةِ رَأْسِ ٱلْمَالِ
يَا نَصْرًا مَزَّقَ
كَرْخَانَةَ أُمَرَاءِ ٱلْغَازِ وَلْكَازْ
يَا مَنْ غَارَتْ مِنْكِ عَوَاصِمُ ٱلْهَزِيمَةِ
وَٱلْعُبُودِيَّةِ
فِي خَلِيجِ عَرَبِ ٱلْبِتْرُودُولَارْ
وَأَقْسَمْتِ أَنْ تُحِيلِي جَمَالَكِ
إِلَى بَيْرُوتْشِيمَا
……
سَتَظَلِّينَ يَا بَيْرُوتُ فِي عُتْمَتِكِ
وَنَهَارُكِ أَجْمَلَ ٱلْمَرَافِئِ
وَأَعْذَبَ ٱلْأَلْحَانِ
وَأَجْمَلَ ٱلْإِلْحَادِ
أَنْتِ تَارِيخُنَا يَوْمَ لَمْ تَرْسُ كُفُّ ٱلْعَرَبَانِ
إِلَّا عَلَى أَقْدَامِ أُورُشَلِيمَ ٱلْغُزَاةِ
تَقَبَّلَ إِلٰهَهَا ٱلْحَرْبِيَّ ٱلْآيِلَ لِلِٱنْهِيَارِ
بَيْرُوتُ أَأَقُولُ إِنَّكِ آخِرُ مَا أَمْلِكُ
وَأَنَا أَبْتَعِدُ عَنْ أُمَّةٍ
تَغْرَقُ فِي دُخَانِ ٱلْخُرَافَةِ
وَٱلِٱنْحِطَاطِ
وَأَنَا أُحَاوِلُ نِسْيَانَ أُمَّةٍ ضَيَّعَتْ
كُلَّ دُرُوبِهَا ٱلْحَمْرَاءَ لِلْخَلَاصِ
وَلَمْ تَجِدْ إِلَّا حَنِينًا سَلَفِيًّا
تَنْتَحِرُ فِيهِ جَمَاعَةٌ
وَأَفْرَادُ
بَيْرُوتُ، كَيْفَ سَأَكْتُبُ بَعْدَكِ
أَجْمَلَ ٱلْكَلَامِ
بَيْرُوتُ بَعْدَكِ ٱلْحُبُّ مُسْتَحِيلٌ
فَأَنْتِ كُلُّ ٱلنِّسَاءِ ٱلْجَمِيلَاتِ بِمَدِينَةٍ
وَأَنْتِ كُلُّ ٱلزَّمَانِ بِضَاحِيَتِكِ
ٱلَّتِي قَاوَمَتْ أَعْتَى ٱلْغُزَاةِ
وَأَنْتِ كُلُّ إِشَارَاتِ ٱلتَّعَجُّبِ
فِي جَبَلِ عَامِلَ
ووَادِي ٱلْحُجَيْرِ
مَقْبَرَةَ مِيرْكَافَا ٱلْغُزَاةِ
……
أَعْرِفُ أَنَّ لَا بَدِيلَ لَكِ
فِي خَرَائِطِ أَيِّ شَاعِرٍ
مَرَّ عَلَى مَطَارِ بَيْرُوتَ
قَبْلَ أَنْ يَمْنَحَهُ ٱلْغُزَاةُ ٱسْمَ قَاتِلِكِ
وَأَعْرِفُ أَنَّ كِتَابَتِي
سَتَفْتَقِدُ ٱلْكَثِيرَ مِنْ حَنِينِهَا
وَقَدْ صَارَ ٱلْوُصُولُ إِلَى عَيْنَيْكِ
أَقْرَبَ إِلَى ٱلْمَحَالِ
فَقَدْ غَيَّرُوا مَلَامِحَكِ
وَتَسْكُنُ فِي مَصَارِفِكِ آلِهَةُ ٱلْإِفْقَارِ
وَٱلْحِصَارِ
وَيَحْتَسِي أُمَرَاءُ ٱلْغَازِ وَٱلْكَازْ
كَأْسَهُمْ
مَعَ أُمَرَاءِ طَوَائِفِ ٱلْكُومَبْرَادُورْ
لَكِنَّكِ رَغْمَ كُلِّ مَا أَصَابَكِ
فَلَنْ أَسْتَقِيلَ مِنَ ٱلْهَوَى
ٱلَّذِي يَعْنِينِي كَثِيرًا
فِي جَنَبَاتِكِ
…….
سَنَمْسَحُ عَنْ عَيْنَيْكِ
غُبَارَ غُزَاةِ هِيرُوشِيمَا
وَأَجْمَلُ مَا فِيكِ:
أَنَّكِ شَامِخَةٌ
مَازِلْتِ تُعَانِقِينَ حُبَّ مَنْ مَرَّ
قُرْبَ بَحْرِكِ ٱللَّازَوَرْدِيِّ
وَدَخَّنَ سِيجَارَةً
تُفَكِّرُهُ أَنَّ عِطْرَكِ
أَدْمَنَ فِي خَلَايَا خَوَاطِرِهِ
ٱلْعَمْيَاءِ
…….
بَيْرُوتُ مِنْ أَجْلِنَا
مِنْ أَجْلِ أَشْوَاقِ
ٱلَّذِينَ طَرَدُوا إِلٰهَ ٱلْحَرْبِ
ٱلَّذِي عَادَ إِلَى أُورُشَلِيمَ يَجْتَرُّ أَشْلَاءَهُ
لَا تَبْكِي
لَا تَبْكِي يَا بَيْرُوتُ
فَكُلُّ مَا فِيكِ
أَجْمَلُ مِنْ أَحْلَامِنَا
وَمِنْ رُمُوزِكِ ٱلْمُشْتَعِلَةِ
نَشْتَقُّ قَافِيَةَ
نُجَيْمَتِنَا
ٱلْحَمْرَاءِ
…….
غِيمَان – لِيِيچ – بَلْجِيكَا.. آب (أُوت) 2020
